أبو الليث السمرقندي

570

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ومنها المنان الكثير المنّ على عباده . ومنها الفتاح يعني : الحاكم . ومنها الديان يعني : المجازي . ومنها الرقيب : يعني الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء . ومنها ذو القوة المتين يعني الشديد القوة على أمره . ومنها الوكيل الذي يتوكل بالقيام بجميع ما خلق . ومنها السبوح الذي تنزه عن كل سوء ومنها السلام يعني : الذي سلم الخلق من ظلمه . ومنها المؤمن الذي أمن الخلق من ظلمه . ومنها العزيز أي : المنيع الذي لا يغلبه شيء . ومنها المهيمن يعني : الشهيد . ومنها الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد . ومنها المتكبر الذي تكبر عن ظلم العباد . ومنها الباري يعني : الخالق وسائر الأسماء التي ثبتت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن الصحابة - رضي اللّه عنهم - . وقال الزجاج : لا ينبغي لأحد أن يدعوه بما لم يصف به نفسه ، ولم يسم به نفسه ، فيقول : يا جواد ولا ينبغي له أن يقول : يا سخي ، لأنه لم يسم به نفسه . وكذلك يقول : يا قوي ولا يقول : يا جلد . ثم قال : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ قرأ حمزة يلحدون بنصب الياء والحاء . وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الحاء يُلْحِدُونَ فمن قرأ بالنصب فمعناه : وذروا الذين يميلون في أسمائه يعني : يحوّرون ويمارون في أسمائه ويعدلون ، فسموا اللات والعزى . ومن قرأ بالضم فمعناه : وذروا الذين يجادلون ويمارون في أسمائه . ويقال : إن اللّه تعالى قد احتج على الكفار بأربعة أشياء بالخلق . وهو قوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [ لقمان : 11 ] وقال : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ [ الحج : 73 ] والثاني في الملك وهو قوله وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ [ البقرة : 116 ] . وقال في الأوثان لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً [ الزمر : 43 ] والثالث في القوة وهو قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * [ البقرة : 20 ] وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [ هود : 61 ] ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ الذاريات : 58 ] وقال في الأوثان : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها [ الأعراف : 195 ] فوصفهم بالعجز . والرابع بالأسماء فقال وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وقال في الأوثان وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ويقال : إن الكفار أرادوا أن يسموا آلهتهم اللّه فجرى على لسانهم اللات وقال أهل اللغة : إنما سمي اللات لأنه كان عنده رجل كان يلت السويق . وأرادوا أن يسموا العزيز فجرى على لسانهم العزى . وأرادوا أن يسموا منان فجرى على لسانهم مناة . وبقيت تلك الأسماء للأصنام . وأصل الإلحاد هو الميل ولهذا سمي اللحد لحدا لأنه في ناحية . ثم قال سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : وسيهانون ويعاقبون بما كانوا يعملون من الشرك والإلحاد في الأسماء . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 181 إلى 186 ] وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 )